مصطفى لبيب عبد الغني

38

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

ومما يتصل ينظرية العلم عند الرازي اهتمامه البالغ يتحليل الأسس المنطقية للمعرفة وبيانه لكيفية التدليل على صحة القضايا الإخبارية والتحقق منها « 1 » . ومحاولة الرازي المبكرة لدمج المنطق في أساس الثقافة الإسلامية أمر جدير بالاعتبار ، وهي تنضاف إلى محاولة الفارابي في عصره ومحاولة الغزالي من بعد « 2 » . ومن كتب الرازي المنطقية التي بقيت لنا عناوينها : كتاب « المدخل إلى المنطق « وكتاب « جوامع قاطيغورياس « و « بارمينياس » و « أنالوطيقا » وكتاب « البرهان « وكتاب « كيفية الاستدلال » . « 3 » وإنه لا يخفى على فطنة الحصيف دلالة العبارة التي أوردها - بصدد كتاب « البرهان » لجالينوس حيث يقول عن هذا الكتاب : إذ كان أجلّ الكتب عندي وأنفعها بعد كتب الله المنّزلة » . « 4 » إن الوعي بأسس العلم المنطقية وأحكامها ومعرفة أصول الجدل من الشروط التي يوجبها الرازي على المشتغلين بعلوم الطبيعة ، على اختلافها . فهو يقول في كتاب « المدخل التعليمي » . : - « وينبغي أن يكون للناظر في كتبنا هذه حظ من الكلام الجدلي لأنه إن لم يكن له ذلك لم يكد يبلغ أقصى نهايتها ولا يكمل نفعه بها » « 5 » ، بل « إن من لم يعن بالأمور الطبيعية والعلوم الفلسفية والقوانين المنطقية فهو متهم في علمه ، ولا سيما في صناعة الطب » « 6 » .

--> ( 1 ) يذكر البيروني كتابا للرازي عنوانه : « في الخبر كيف يسكن إليه وما علامة المحقق منه » ( فهرست رقم 96 ) . ( 2 ) قارن : الغزالي : « القسطاس المستقيم » ، بتحقيق فريد رفاعى ، القاهرة 1934 ، وراجع العنوان الهام لكتاب الرازي « في المنطق بألفاظ متكلمي الإسلام » ( فهرست رقم 92 ) . ويثبته ابن أبي أصيبعة بهذا العنوان : « كتاب في المنطق يذكر فيه جميع ما يحتاج إليه منه بألفاظ متكلمي الإسلام » . ( 3 ) راجع : البيروني : « فهرست كتب الرازي » أرقام 90 ، 91 ، 93 ، 94 ) . ( 4 ) الرازي : « كتاب الشكوك » ص 2 . ( 5 ) الرازي : « المدخل التعليمي » ص 66 ( من نشرة حسنعلى شيبانى ، انتشارات دانشكاه تهران 1140 ، تهران 1346 ه . ش . وأيضا ص 412 - 416 من نشره Stapleton , H . E . Azo , R . F . and Hidayat Husain , Memoirs of The Asiatic Society of Bengal , Vol . VIII , N . 6 . , Calcutta , 1927 . ( 6 ) ابن أبي أصيبعة : « عيون الأنباء » ص 420 .